• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن امرأته، عن رجلٍ يذكر عن رسول الله ﷺ.
فليس في هذا الخبر ما يدل على كون هذا الرجل المبهم صحابيًّا، حتى يقال: إن جهالة الصحابي لا تضر، وامرأة معاذ: مجهولة، وهشام بن سعد: ثبت في زيد بن أسلم، وليس بذاك القوي في غيره.
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٣٤٠/ ١٠٨٤): "وعلته: أن هذه المرأة لا تعرف حالها، ولا حال هذا الرجل الذي روت عنه، ولا صحت له صحبة، فأما معاذ وأبوه وجده: فثقات، ولكن لا مدخل لهم، ولا لأحدهم في إسناده" [وانظر: الإمام (٣/ ٥٣٦)، البدر المنير (٣/ ٢٤١)].
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٩٣): "وفي إسناده جهالة".
• ومن شواهده:
قال أحمد بن منيع: حدثنا الحسن بن موسى: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، قال: إن سعيد بن أبي هلال أخبره، عن رجل منهم، عن عمه، قال: سألنا رسول الله ﷺ عن صلاة الصبيان؟ قال: "إذا عرف أحدهم يمينه من شماله فمروه بالصلاة".
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (٣/ ٤٤٨/ ٣٤٥ - مطالب).
قلت: ابن لهيعة: ضعيف، وشيخ سعيد: مجهول العين والحال. ويحتمل في قول هذا العم المبهم: "سألنا رسول الله ﷺ" أن قومه هم الذين سألوا، ولا يلزم من ذلك كونه كان حاضرًا معهم، فلم تثبت صحبته بقرينة قوية؛ فلا يصلح شاهدًا لحديث هشام بن سعد، فالحديث ضعيف.
• وقد صح عن ابن عمر قوله:
فقد روى عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت]، والحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، كلاهما: عن نافع، عن ابن عمر، قال: يُعلَّم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٥ و ٣٠٦/ ٣٤٨٥ و ٣٤٩٦) [سقط من إسناد الأول: حجاج بين أبي معاوية ونافع]. وابن أبي الدنيا في العيال (٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨٦/ ٢٣٢٥ و ٢٣٢٦).
وهذا إسناد صحيح، موقوف على ابن عمر.
• ورُوي عن أنس، ولا يصح عنه:
رواه عباد بن موسى الختلي [ثقة]، عن طلحة بن يحيى الزرقي [اختلف الناس فيه، وقال ابن حجر: "صدوق يهم"، التقريب (٢٩١)]، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس، قال: يُؤمَر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله.