وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢١/ ٢٣١٠): "ورواه جماعة: عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، والمرسل: المحفوظ".
وقال البيهقي: "حديث الثوري: مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة: موصول، وقد تابعه على وصله: عبد الواحد بن زياد، والدراوردي".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١): "وفي إسناد هذا الخبر من الضعف ما يمنع الاحتجاج به".
وقال أيضًا (٥/ ٢٢٥): "وهذا الحديث رواه ابن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى المرسل حجة، وليس مثله مما يحتج به".
وقال البغوي: "ورواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى ﷺ؛ فهذا حديث فيه اضطراب".
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨): "اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس، وأرسله آخرون منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح".
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ١٠٩): "وهو حديث مضطرب".
خالف هؤلاء الأئمة فصححه ذاهلًا عن علته، أو مرجحًا للموصول على المرسل:
ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم حيث قال في مستدركه عن رواية الذين وصلوه: "هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه".
وابن المنذر حيث قال في الأوسط: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة، والدراوردي، وعباد بن كثير [قلت: الأقرب: أنه الثقفي البصري المتروك]: كرواية عبد الواحد، متصل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعًا متصلًا، وأرسله بعضهم: يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي ﷺ، ولم يوهن الحديث تخلُّف من تخلَّف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات في الأسانيد، والزياب ات في الأخبار، وكثير من الشهادات".
وصححه أيضًا: ابن حزم في المحلى (٣/ ١٠٠) و (٤/ ٢٨ و ٨٢) و (٥/ ٧٨)، وابن دقيق العيد في الإمام [البدر المنير (٤/ ١٢٥)، نصب الراية (٢/ ٣٢٤)، التلخيص (١/ ٢٧٧)]. ومال إلى ما ذهبوا إليه: شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٣٣٢)، وفي مجموع الفتاوى (١٧/ ٥٠٢)، وقال بثبوته في القواعد النورانية (٩)، وفي المجموع (٢١/ ١٣)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٢٤)، وجوَّد طرقه ابن كثير في الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص (٧٦)، ونقل تصحيحه عن شيخه أبي الحجاج المزي ص (٨٥).
• ومما يرجح مذهب الأئمة المتقدمين: أن الإمام البخاري لما ترجم في صحيحه، في ٨ - كتاب الصلاة، ٥٢ - باب كراهية الصلاة في المقابر: لم يحتج بهذا الحديث مع صراحته في الدلالة على المقصود، وإنما احتج بحديث ابن عمر مرفوعًا: "ولا تتخذوها