ثم رواه البخاري، قال: حدثني الأويسي [قلت: هو إسماعيل]، قال: حدثني سليمان به، مرسلًا، فلم يذكر أبا هريرة.
وتابعه على هذا الوجه: حاتم بن إسماعيل المدني [وهو: صدوق]، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، سمع أبا سلمة، في الشوارب فقط، مرسلًا أيضًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠).
وعلى هذا فالمرسل أصح من هذا الوجه.
لكن قال أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٥٩): حدثنا محمد بن عبد المؤمن المصري: ثنا عبد الله بن قعنب، وابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ"، قال: … فذكره هكذا متصلًا مرفوعًا.
وشيخ الطرسوسي هذا يبدو لي أنَّه: أحمد بن عبد المؤمن المصري، أبو جعفر الصوفي، ذكره ابن أبي حاتم، وقال ابن يونس: "كان رجلًا صالحًا، رفع أحاديث موقوفة"، وقال مسلمة بن قاسم: "ضعيف جدًّا" [الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٥٦٥)، تاريح الإسلام (١٩/ ٤٨)، الميزان (١/ ١١٧)، اللسان (١/ ٥٢٨)، مغاني الأخيار (١/ ٢٨)]، فلا يعتمد على روايته هذه.
وعليه: فهو مرسل بإسناد حسن؛ فإن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: روى عنه مالك ويحيى القطان وقال: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ مديني، صالح الحديث" [تاريخ ابن معين (٤/ ٢٥١ / ٤٢١٦)، الجرح (٧/ ٣٠٦)، الثقات (٧/ ٤١٩)].
• وقد رُوي عن أبي سلمة بغير سياق الأويسي، مما يؤكد كون الحديث غير محفوظ بهذا اللفظ:
روى عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أعفوا اللحى، وخذوا [وجزوا] الشوارب، وغيِّروا شَبْبَكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠)، والترمذي (١٧٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و ٣٥٦ و ٣٨٧)، والبزار (١٥/ ٢٣٦ و ٢٣٨/ ٨٦٧٥ و ٨٦٨١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤١٣/ ٦٠٢١)، والطحاوي (٤/ ٢٣٠)، وابن عدي (٥/ ٤٠ و ٤١)، والذهبي في السير (٦/ ١٣٤)، وفي الميزان (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢).
قال الترمذي بعد أن أخرجه مقتصرًا على آخره: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ".
وهو كما قال، وإن كان عمر بن أبي سلمة ممن يخطئ ويهم، لكنه توبع على أصله.
• وأما ما رُوي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى"، وفي رواية: "وفروا اللحى، وخذوا من الشوارب، وانتفوا الإبط، وقصوا الأظافير، وأحدوا القلفتين".