هشيم بن بشير: حافظ معروف بالحفظ، وخالد بن عبد الله الواسطيِّ: صاحب كتاب، وهذا في الجملة كما خرج مسلم في كتاب الإيمان: حديث شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وبعده: عن محمَّد بن عثمان، عن أبيه".
وتعقبه الحافظ في الإتحاف (١٢/ ٦٦٨) بقوله: "كذا قال، وإنما أخرجه مسلم: عن شعبة، عن عثمان. وعن شعبة، عن محمَّد من عثمان وأبيه، فينظر"، انظر صحيح مسلم (١٣).
قلت: حديث هشيم: خطأ؛ والصَّواب: حديث خالد الطحان، وعلي بن عاصم، وزهير بن إسحاق، بإثبات الواسطة بين أبي حرب، وفضالة.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث هشيم وخالد؟ فقال: "حديث خالد: أصح عندي" [العلل (١/ ١٠٩/ ٢٩٦)] [وانظر: تحفة الأشراف (٨/ ٢٦٣/ ١١٠٤٢)].
وأخيرًا: فقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم، وقال الحافظ ابن حجر بعد حديث خالد في الإمتاع: "هذا حديثٌ صحيحٌ".
قلت: رجاله ثقات، رجال مسلم، غير عبد الله بن فضالة الليثي، وقد ذكره بعض المتأخرين في الصّحابة، اعتمادًا منهم على:
أ - رواية مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ.
وهي رواية منكرة، كما تقدم بيان ذلك، وإنَّما الصحبة لأبيه فضالة.
ب - ما رواه البُخاريّ في تاريخه الكبير (٥/ ١٧٠) قال: "قال أبو عاصم الضَّرير البصري: حدّثنا أبو عاصم محمَّد بن عمران الليثي [كذا في مطبوعة التَّاريخ، بينما في الاستيعاب (٣/ ٩٦٢)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٤٣١)، واللسان (٨/ ٢١٣): "موسى بن عمران" بدل محمَّد]، عن عاصم بن الحدثان، عن عبد الله بن فضالة، قال: ولدت في الجاهلية، فعقَّ أبي عني بفرس" ورواه وكيع القاضي، محمَّد بن خلف بن حيان في كتابه أخبار القضاة (١/ ٢٩٦) قال: "حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدّثنا عثمان بن عامر أبو عاصم الليثي، قال: سمعت أبا عامر موسى بن عامر الليثي، قال: سمعت عاصم بن الحدثان، قال: سمعت عبد الله بن فضالة، قال: ولدت في الجاهلية، فعق عني أبي فرسًا، يقال لها بدوة".
قلت: من دون عبد الله بن فضالة: مجاهيل [انظر: اللسان (٤/ ٣٦٨) و (٨/ ٢١٣)]، قال أبو حاتم: "وهو إسناد مضطرب، مشايخ مجاهيل" [الجرح والتعديل (٥/ ١٣٥)]. وقال ابن عبد البر: "وهو إسناد ليس بالقائم" [الاستيعاب (٣/ ٩٦٢)]. وانظر: كنى الدولابي (٢/ ٧٠٤/ ١٢٣٧)، وهناك من فُرِّق بين عبد الله بن فضالة الليثي القاضي، وبين عبد الله بن فضالة الذي روى عنه عاصم بن الحدثان، مثل العسكري وغيره.
قلت: فعلى هذا فلا حجة لأحد في عدِّ عبد الله بن فضالة في الصّحابة، ولا حتَّى