لكنه قال قبل ذلك في التتبع (٧٩): وأخرج مسلم: حديث ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن طلحة في لحم الصيد، وقد كتبنا «علله».
قلت: لا معنى لما قاله الدارقطني في التتبع، فإن العبرة بآخر الأمرين منه، فإن قوله الآخر في العلل ناسخ لقوله السابق في التتبع، والعبرة بما استقر عليه اجتهاده في آخر عمره حيث قال:«والصواب»: حديث ابن جريج، وهو حفظ إسناده، لا سيما مع عدم بيان حجته فيما اعتمد عليه في تعقب مسلم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ومن أقوال الفقهاء في حديث طلحة بن عبيد الله:
قال ابن هبيرة في الإفصاح (١/ ٣٠٦): «في هذا الحديث من الفقه: جواز أن يأكل المحرم من صيد لم يكن صيد لأجله».
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل (١/ ٢٢٥): «والحديث محمول على أنه أهدي لهم ما لم يصطد لأجلهم، وعندنا أنه يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله خلافاً لأبي حنيفة، فإن أكل منه فعليه الضمان خلافاً لأحد قولي الشافعي».
وقال الرافعي في شرح مسند الشافعي (٣/ ١٨٠): «ويدل على أن له الأكل إذا لم يصد ولا صيد له أيضاً: ما روى مسلم في الصحيح من حديث يحيى القطان، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أبيه، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله في طريق مكة ونحن محرمون … »، الحديث.
وانظر: الآثار لمحمد بن الحسن (١/ ٣٥١). شرح المعاني (٢/ ١٧٢).
٢ - حديث عُمير بن سلمة الضمري، وقيل: عن زيد بن كعب البهزي:
يرويه: مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري؛ أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عُمير بن سلمة الضَّمْري، عن البَهْزِي؛ أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كان بالروحاء، إذا حمار وحشي عَقِيرٌ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال:«دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء البهزي - وهو صاحبه - إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثاية بين الرُّوَيثة والعَرْج؛ إذا ظبي حاقِفٌ في ظلّ، وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً أن يقف عنده، لا يَرِيبُهُ أحدٌ من الناس حتى يجاوزه. لفظ يحيى الليثي [في موطئه]، وبنحوه لفظ القعنبي [في موطئه، وأبي مصعب [في موطئه ومن طريقه: ابن حبان، وإسماعيل القاضي]، وابن القاسم [في موطئه]، ومن طريقه: النسائي]، وابن بكير [في موطئه]، لكن قالوا: عن عُمَير بن سَلَمة الضَّمري أنه أخبره، عن البَهْزِي؛ أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم، … الحديث، وقال في آخره: لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوا [وعند أبي مصعب ابن القاسم، وابن بكير: يجاوزوه]، وبنحوه