وبما رويناه من طريق: عبد الملك بن حبيب: حدثني مطرف، عن محمد بن الكدير، عن محمد بن حبان الأنصاري؛ أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إن أبي شيخ كبير، لا يقوى على الحج؟ فقال ﵇:«فلتحجي عنه، وليس ذلك لأحد بعده».
ومن طريق: عبد الملك بن حبيب: حدثني هارون بن صالح الطلحي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ربيعة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي؛ أن رسول الله ﷺ قال:«لا يحج أحد عن أحد؛ إلا ولد عن والد».
قال علي: فهذه تكاذيب، أول ذلك: أنها مرسلة، ولا حجة في مرسل.
والأول: فيه مجهولان، لا يُدرى من هما؟ وهما: محمد بن عبد الله بن كريم، وإبراهيم بن محمد العدوي.
والآخران من طريق عبد الملك بن حبيب وكفى؛ فكيف وفيه: الطلحي، ومحمد بن الكدير، ومحمد بن حبان، ولا يُدرى من هم؟ وعبد الرحمن بن زيد وهو: ضعيف.
وهذا خبر حرفه عبد الملك بن حبيب؛ لأننا رويناه من طريق: سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: حدثني ربيعة بن عثمان التيمي، عن محمد بن إبراهيم التيمي؛ أن رجلاً قال للنبي ﷺ: يا رسول الله أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال:«نعم، ولك مثل أجره».
ومن طريق: سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه؛ أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام، أفأحج عنه؟ قال:«أرأيت لو كان على أبيك دين، فدعوت غرماءه لتقضيهم؟ أكانوا يقبلون ذلك منك؟»، قال: نعم؛ قال:«فحج عنه فإن الله قابل من أبيك».
قال علي: فاعجبوا لهذه الفضائح، ونعوذ بالله من ذلك، ثم لو صحت لكانوا مخالفين لها؛ لأنهم يجيزون الحج عن الميت إذا أوصى به أن يحج عنه غير ولده؛ وهو خلاف لهذه الآثار؛ فهي عليهم لا لهم».
وقال في حجة الوداع (٤٦٩): «من رواية عبد الملك بن حبيب، عن مطرف، عن مجهولين؛ مرسل مع ذلك فهو لا شيء، ولو صح لكان حجة عليهم لا لهم؛ لأنهم أول من يعصي هذا الحديث الذي احتج به من استجاز التمويه منهم؛ لأنهم يرون الحج عن الميت إذا أوصى به، ويقضون بذلك، ويجبرون الورثة والأوصياء على إنفاذه، فقد خالفوا ما رووا في هذا الحديث من أن الحج من المرء عن آخر ليس لأحد بعد أبي الخثعمية، وليس في النقض أكثر من احتجاج المرء بشيء هو أول من يخالفه، وبالله تعالى التوفيق».
وانظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).
وقال ابن الملقن في التوضيح (١١/ ١٩): «وهو ضعيف بالإرسال وغيره».