للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصحابة ، وقد ذكرنا هذا الحديث فيما خلا من كتابنا، وطلحة بلا شك من أيسر ذوي اليسارة، فهذا يؤيد أنه كان من جملتهم في سوق الهدي، بل هو داخل في جملة المخبر عنهم بسوق الهدي؛ لأنه من ذوي اليسارة، ويرفع الشك في هذا رفعاً جلياً رواية جابر دون أن يُضطرب عليه، بأن طلحة ساق الهدي، بل في روايته أن هدي طلحة كان أشهر هدي في تلك الجماعة بعد هدي رسول الله-».

وقال أيضاً في حجة الوداع (٤٥٣): «وهكذا القول فيما روي عن ابن عباس من ذلك، ولا فرق، ويوضح هذا إيضاحاً يرفع الإشكال جملة، ويصحح ما قلناه: أن ابن عباس في الحديث المذكور ذكر أنه أهل بعمرة، ثم ذكر فيه: أنه -لم يحل منها، وهذه هي صفة القرآن، وهكذا معنى ما روي عن ابن عباس: أنه أهل بحج، وأنت إذا أضفت إلى قول ابن عباس في رواية أبي العالية، وأبي حسان عنه: أن النبي أهل بحج؛ قول مسلم القري عن ابن عباس: أنه أهل بعمرة؛ صح القران يقيناً، واتفقت كلتا الروايتين، ولا يصح غير هذا إلا بتكذيب إحدى الروايتين، وذلك لا يجوز، وليس من كذب إحداهما بأولى ممن كذَّب الأخرى، ومعاذ الله من ذلك، وبهذا تتألف جميع الروايات، ويصح تصديق جميعها، وإضافة بعضها إلى بعض؛ فوهت روايات الإفراد وسقطت كلها».

وقال البيهقي: «وقول من قال: إنه أهل بالحج؛ لعله أشبه لموافقته رواية أبي العالية البراء، وأبي حسان الأعرج، عن ابن عباس في إهلال النبي بالحج، والله أعلم».

قلت: بل هو كما قال ابن حزم، نجمع حديث مسلم القري عن ابن عباس إلى حديث أبي العالية وأبي حسان عن ابن عباس، فيصح بهم القرآن، والله أعلم.

وقال ابن كثير في البداية (٧/ ٤٥٥): «وإن رجحنا رواية مسلم في صحيحه في رواية العمرة، فقد تقدم عن ابن عباس أنه روى الإفراد، وهو الإحرام بالحج، فتكون هذه زيادة على الحج، فيجيء القول بالقران؛ لا سيما وسيأتي عن ابن عباس ما يدل على ذلك».

• الحديث الرابع: حديث طاووس، عن ابن عباس:

• رواه سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاووس، قال: قال ابن عباس: قال لي معاوية: أعلمتَ أني قصَّرتُ من رأس رسول الله عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك. لفظ عمرو الناقد عن ابن عيينة [عند مسلم].

وفي رواية: قال معاوية لابن عباس: أعلمتَ أني قصَّرتُ من رأس رسول الله عند المروة؟ قال: لا، يقول ابن عباس: هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع النبي . لفظ عبد الله بن محمد الزهري عن ابن عيينة [عند النسائي].

وفي رواية الحميدي: سمعت ابن عباس، يقول: هذه حجة على معاوية، قوله: قصرتُ عن رسول الله بمشقص أعرابي عند المروة، يقول ابن عباس: حين نهى عن المتعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>