ثم قال:«مطرف بن مصعب: مجهول، ومحمد بن عبد الوهاب كذلك [يعني: محمد بن عبد الوهاب الحارثي، وسبقت ترجمته]، وأما محمد بن مسلم فإن كان الطائفي فهو ساقط ألبتة، وإن كان غيره، فلا أدري من هو؟».
وتعقبه ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٦٣) فقال: «ومطرف هذا قال ابن حزم: هو مجهول.
قلت: ليس بمجهول، ولكنه ابن أخت مالك، روى عنه البخاري وبشر بن موسى وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق مضطرب الحديث، هو أحبُّ إليَّ من إسماعيل بن أبي أويس. وقال ابن عدي: يأتي بمناكير. وكأن أبا محمد رأى في النسخة مطرف بن مصعب فجهله، وإنما هو مطرف أبو مصعب، وهو مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار.
وممن غلط في هذا أيضاً محمد بن عثمان الذهبي في كتابه الضعفاء، فقال: مطرف بن مصعب المدني عن ابن أبي ذئب: منكر الحديث.
قلت: والراوي عن ابن أبي ذئب والدراوردي ومالك هو مطرف أبو مصعب المدني، وليس بمنكر الحديث، وإنما غره قول ابن عدي: يأتي بمناكير، ثم ساق له منها ابن عدي جملة، لكن هي من رواية أحمد بن داود أبي صالح عنه، كذبه الدارقطني، والبلاء فيها منه».
ثم قال ابن القيم (٢/ ١٦٤): «والطريق الثالث لحديث جابر: فيها محمد بن عبد الوهاب، ينظر فيه من هو وما حاله؟ عن محمد بن مسلم، إن كان الطائفي فهو ثقة عند ابن معين، ضعيف عند الإمام أحمد، وقال ابن حزم: ساقط ألبتة. ولم أر هذه العبارة فيه لغيره، وقد استشهد به مسلم. قال ابن حزم: وإن كان غيره فلا أدري من هو؟ قلت: ليس بغيره، بل هو الطائفي يقيناً».
ثم قال ابن القيم:«وبكل حال فلو صح هذا عن جابر لكان حكمه حكم المروي عن عائشة وابن عمر، وسائر الرواة الثقات إنما قالوا: أهل بالحج، فلعل هؤلاء حملوه على المعنى، وقالوا: أفرد الحج، ومعلوم أن العمرة إذا دخلت في الحج فمن قال: أهل بالحج، لا يناقض من قال: أهل بهما، بل هذا فصَّلَ وذاك أجمَلَ. ومن قال: أفرد الحج؛ يحتمل ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة. ولكن هل قال أحد قط عنه: إنه سمعه يقول: لبيك بحجة مفردة، هذا ما لا سبيل إليه، … »؛ إلى آخر كلامه.
وممن تعقب ابن حزم أيضاً: أبو زرعة العراقي في طرح التثريب (٥/٢٥) نقلاً عما قاله والده في شرح الترمذي؛ فليراجع.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٣٠٧)(١٠/١٧ - ط الفرقان): «وقد صح عن عائشة من وجوه: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج، وصح مثل ذلك عن جابر».
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٦٢): «وأما قول جابر: إنه [ﷺ] أفرد الحج،