المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على المستحاضة: فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة".
قلت: فلا يصح في هذا كله حديث مرفوع.
وقال النووي في المجموع (٢/ ٥٣٦): "ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها [يعني: المستحاضة، بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله ﷺ:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي"، وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل، وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما: أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة: فليس فيها شيء ثابت، وقد بيَّن البيهقي ومن قبله ضعفها. . ." [وانظر أيضًا: (٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٤٥٠): "وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة"، وقال: "أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة أيضًا ومعللة".
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٤٠٨): "والحاصل: أنه لم يأت في شيء من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال عليها لكل صلاة، أو لكل يوم، أو للصلاتين، بل لإدبار الحيضة، كما في حديث فاطمة المذكور، فلا يجب على المرأة غيره".