كانت الملائكةُ تُقاتِلُ الجنَّ، فسُبِى إبليسُ وكان صغيرًا، فكان مع الملائكةِ فتعبَّد معها، فلما أمِروا بالسجودِ لآدمَ سجَدوا، فأبى إبليسُ، فلذلك قال اللهُ: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا المباركُ بنُ مُجاهدٍ أبو الأزهرِ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي نمِرٍ، عن صالحٍ مولى التَّوْأَمةِ، عن ابن عباسٍ، قال: إن مِن الملائكةِ قبِيلًا يقالُ لهم: الجنُّ. فكان إبليسُ منهم، وكان إبليسُ يسُوسُ ما بينَ السماءِ والأرضِ، فعصَى فمسَخه اللهُ شيطانًا رَجيمًا (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن شَريكٍ، [عن رجلٍ](٣)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن اللهَ خلَق خلقًا فقال: اسْجُدوا لآدمَ. فقالوا: لا نَفْعَلُ. فبعَث اللهُ عليهم نارًا تَحْرِقُهم، ثم خلَق خلقًا آخَرَ، فقال: إنى خالقٌ بشرًا مِن طينٍ، فاسْجُدوا لآدمَ. قال: فأبَوْا، فبعَث اللهُ عليهم نارًا فأحْرَقَتهم. قال: ثم خلَق هؤلاءِ، فقال: اسْجُدوا لآدمَ. فقالوا: نعَم. قال: وكان إبليسُ مِن أولئك الذين أبَوا أن يَسجدوا لآدمَ (٤).
(١) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٨٧. وينظر العظمة (١١٤٣)، وتفسير ابن كثير ١/ ١١١. (٢) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٨٢. وأخرجه البيهقي في الشعب (١٤٤) من طريق زهير بن محمد، عن شريك به. (٣) سقط من: الأصل، ص، ر. (٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١١١ عن المصنف. وقال: وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده؛ فإن فيه رجلا مبهما، ومثله لا يحتج به. وأخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٨٧ عن محمد بن سنان، عن أبي عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن الأنبارى في الأضداد ص ٣٣٥، ٣٣٦ من طريق أبى عاصم به مثله. وينظر ما سيأتي في تفسير الآية ٢٨، ٢٩ من سورة الحجر.