فكانا (١) يحكُمان، حتى إذا أمسَيا عَرَجا، فإذا أصبَحا هبَطا، فلم يزالا بذلك حتى أتَتْهما امرأةٌ تخاصِمُ زوجَها، فأعجَبهما حسنُها -واسمُها بالعربيةِ الزُّهَرةُ، واسمُها (٢) بالنَّبطيةِ بِيذُخْتْ، واسمُها بالفارسيةِ أناهِيذ- فقال أحدُهما لصاحبِه: إنها لتُعجِبُنى. قال الآخرُ: قد أردتُ أن أذكرَ لك ذلك (٢) فاستحييتُ منك. فقال الآخرُ: هل لك أن أذكرَها لنفسِها؟ قال: نعم، ولكن كيف لنا بعذابِ اللهِ؟ قال الآخرُ: إنا نرجُو رحمةَ اللهِ. فلما جاءت تخاصِمُ زوجَها ذكَرا لها (٣) نفسَها، فقالت: لا، حتى تقضِيا لى على زوجى. فقضَيا لها على زوجِها، ثم واعَدتْهما خَرِبةً من الخَرِبِ يأتيانها فيها، فأتياها لذلك، فلما أراد الذى يواقعُها، قالت: ما أنَا بالذى أفْعَلُ حتى تخبرانى بأىِّ كلامٍ تصعَدان إلى السماءِ، وبأىِّ كلامٍ تنزِلان منها. فأخبَراها فتكلَّمت فصعِدت، فأنساها اللهُ ما تَنْزِلُ به، فبقِيت مكانَها، وجعَلها اللهُ كوكبًا -فكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ كلما رآها لعَنها وقال: هذه التى فتَنت هاروتَ وماروتَ- فلما كان الليلُ أرادا أن يصعَدا فلم يُطِيقا (٤)، فعرَفا الهَلكةَ (٥)، فخُيِّرا [عذابَ الدنيا من عذابِ](٦) الآخرةِ، فاختارا عذابَ الدنيا (٧)، فعُلِّقا ببابلَ، وجعَلا يكلِّمان الناسَ كلامَهما، وهو السحرُ (٨).
وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: لما وقَع الناسُ مِن بعدِ آدمَ فيما وقَعوا فيه مِن المعاصِى والكفرِ باللهِ، قالت
= الرى. معجم البلدان ٢/ ٥٤٤، ٦٠٦. (١) في الأصل: "فكان". (٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى م، ت ٢، ت ٣: "إليها". (٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يستطيعا". (٥) فى م، ت ١، ت ٣: "الهلك". (٦) في م: "بين عذاب الدنيا و". (٧) بعده في م: "من عذاب الآخرة". (٨) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٠٢.