حتى استكمَلا جميعَ ما نُهِيا عنه. وقال الحسنُ بنُ يحيى في حديثِه: فما استَكمَلا يومَهما الذي أنزِلا فيه حتى عَمِلا ما حرَّم اللهُ عليهما (١).
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا معلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ المختارِ، عن موسى بنِ عقبةَ، قال: حدَّثنى سالمٌ، أنه سمِع عبدَ اللهِ يحدِّثُ عن كعبِ الأحبارِ، أنه حدَّث أن الملائكةَ أنكَروا أعمالَ بنى آدمَ وما يأْتُون في الأرضِ مِن المعاصى، فقال اللهُ لهم: إنكم لو كنتم مكانَهم أتيتم ما يأتون مِن الذنوبِ، فاختاروا منكم ملَكَين. فاختاروا هاروتَ وماروتَ اخْتيارًا (٢)، فقال اللهُ لهما: إنى أرسِلُ رُسلى إلى الناسِ، وليس بينى وبينَكما رسولٌ، انزِلا إلى الأرضِ، ولا تُشرِكا بى شيئًا ولا تزنِيَا. فقال كعبٌ: والذي نفسُ كعبٍ بيدِه، ما استكمَلا يومَهما الذي نزَلا فيه حتى أتَيا كلَّ (٣) ما حُرِّم عليهما.
وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: إنه كان مِن أمرِ هاروتَ وماروتَ أنهما طعَنا على أهلِ الأرضِ في أحكامِهم، فقيل لهما: إنى أعطَيتُ بنى (٤) آدمَ عشرًا مِن الشهواتِ فبها يعصوننى. قال هاروتُ وماروتُ: ربَّنا لو أعطَيتنا تلك الشهواتِ ثم نزَلنا، لحكمْنا بالعدلِ. فقال لهما: انزِلا، فقد أعطَيتُكما تلك الشهواتِ العشرَ، فاحكُما بينَ الناسِ. فنزَلا ببابلِ دُنْباوَنْدَ (٥)،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ١٩٠ (١٠٠٦) من طريق مؤمل به. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٥٣، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٨٦، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٢٤)، والبيهقى في الشعب (١٦٤) من طريق الثورى به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٩٨ الى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) سقط من: م. (٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) في م: "ابن". (٥) دُنْباوَند لغة في دُبَاوَنْد، ودُباوَنْد كورة من كور الرى بينها وبين طبرستان، ودُنْباوند جبل من نواحى=