فصول الكتاب

العذابِ ليقولوا نحن أحبُّ إلى اللهِ منكم، وأكرمُ على اللهِ منكم (١).

وقال آخرون بما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. قال: كانوا إذا سُئِلُوا عن الشئِ قالوا: أَمَا تَعْلَمُونَ في التوراةِ كذا وكذا؟ قالوا: بَلَى. قال: وهم يهودُ. فيقولُ لهم رُؤَساؤُهم الذين يرجِعون إليهم: ما لَكم تُخْبِرُونهم بالذى أَنزل اللهُ عليكم فيُحاجُّوكم به عندَ ربِّكم، أَفَلا تعقِلون؟ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَدْخُلَنَّ علينا قصَبَةَ المَدِينَةِ إلَّا مُؤْمِنٌ". فقال رُؤَساؤُهم مِن أهلِ الكفرِ والنفاقِ: اذْهَبُوا فقولوا: آمنَّا. واكْفُرُوا إذا رَجَعْتُم. قال: فكانوا يأتون المدينةَ بالبُكَرِ ويَرجِعون إليهم بعدَ العصرِ. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢]. وكانوا يقولون إذا دخَلوا المدينةَ: نحنُ مسلمون. ليعلموا خَبَرَ رسولِ اللهِ ﷺ وأَمْرَه، وإذا رجَعوا رجَعوا إلى الكفرِ. فلمَّا أَخْبَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ بهم، قطَع ذلك عنهم فلم يكونوا يَدْخُلُون، وكان المؤمنون الذين مع رسولِ اللهِ ﷺ يَظُنُّون أنهم مؤمنونَ، فيقولون لهم: أليس قد قال اللهُ لكم كذا وكذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجَعوا إلى قومِهم قالوا: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية (٢).

وأصلُ الفتحِ في كلامِ العربِ النصرُ والقضاءُ والحُكْمُ، يقالُ منه: اللهمَّ افتحْ بينى وبينَ فلانٍ: أى احْكُمْ بينى وبينَه. ومنه قولُ الشاعرِ (٣):


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ١٥٠ (٧٨٣) عن أبي زرعة، عن عمرو بن حماد به.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١٦٥، ١٦٦.
(٣) نسب هذا البيت -على اختلاف في روايته- إلى الأسعر الجعفى، ومحمد بن حمران، والأعشى، وهو في جمهرة اللغة ٢/ ٤، وأمالى القالى ٢/ ٢٨١.