للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعندما كنت طالبا في المعهد كنت أحمل شيئا من الصلف الأبي والصحفي أمام جهابذة العلم، وأحضر فصول الدراسة للاعتداد بنفسي أكثر من الاستفادة من مشايخي.

وقد نغصت على مشايخ لي من أمثال البجيري، والدسوقي إلا أن الشيخ عبد الرزاق لم يترك مجالا لفضولي مثلي لأنه يأسرني فكرا، ووجدانا، ولغة إذا تحدث فأصغى للدرس وأستفيد على الرغم مني. ومن سخافاتي أنني أحضر للآية التي سيفسرها من أكثر من تفسير لأستدرك عليه شيئا فاته فإذا شرع بدرسه تبخر كل شيء في جعبتي، لأنه يتناول الموضوع تناول الخاصة من العلماء الذين جمعوا بين الحفظ والذكر فكانت مادته دسمة، وكان قديرا على التوصيل لأنه كان جذابا ومغريا، وما سمعت منه قط كلمة مؤذية ولكنه كان يفرض هيبته. وكان احترام الطلاب له تلقائيا وبشكل عجيب.

وانتهيت من المعهد بدرجة مقبول، وكانت هذه الدرجة إنقاذا منه لي وقد صرح أمام لجنة المناقشة أن انتشالي تقديرا لي وليس لبحثي إذن لم أنل من الشيخ عبد الرزاق شهادة علمية، وإنما فزت منه بمنهج تربوي تعليمي كريم، فعندما تأزمت لشيخي البجيري ، وتولى الإشراف على فترة قليلة ريثما أعادني إلى مشرفي الأول تخلقت منه بخلق علمي، فكنت ألخص أقوال بعض العلماء بفهمي وأسلوبي فيطالبني بالتنصيص ثم يستعيد النص مني مرارا حتى يبين لي أن ما فهمته ولخصته كان فهما خاطئا.

وأحيانا أنقل نقلا عن عالم ثم أحيل إلى أقوال آخرين ظانا أن كلامهم كان واحدا فيطالبني بالتنصيص ثم يظهر لي فروقا دقيقة يتضح بها أن كلامهم مختلف وليس واحدا. أ. هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>