وكان يحج كل عام منذ أن هاجر إلى المملكة. ويدرس في الحرم ويفتي الناس في شؤون دينهم ولا سيما في أمر المناسك. وله اقتراحات نافعة أخذ ببعضها بالنسبة إلى الضحايا والهدي. وقد حججت معه مرات، وأشهد أنه كان في المواقف ولا سيما في عرفات كثير التضرع، يدعو ربه ويجتهد في الدعاء والدموع تنهمر على لحيته يسأل الله المغفرة والرضوان وإصلاح أحوال المسلمين ويطيل في ذلك. وقد حج في هذا الموسم الأخير على الرغم من ضعفه بسبب الشيخوخة وإصابته ببعض الأمراض.
ويقول الشيخ يوسف المطلق:
وبلغني من عبادته أنه كان أشد الناس محافظة على السنة والعمل بها.
قلت: ومن ذلك محافظته ﵀ على صلاة الجماعة في المسجد حتى وهو في أصعب الظروف الصحية، وقد رأيته ﵀ وهو يذهب إلى المسجد متكئا على العصا والجدار تارة، ومتكئا على كتف ابنه تارة، ثم رأيته وهو يذهب إلى المسجد مدفوعا على العربة بعد أن عجز عن المشي في آخر عمره، وكان ﵀ مبكرا إلى المسجد محافظا على السنن القبلية والبعدية.
وقد كان ﵀ محافظا على الهدي النبوي الظاهر من إعفاء لحيته البيضاء الكثة وتقصير ثوبه فوق الكعبين.
وكان من عاداته ﵀ التداوي بالحبة السوداء لما ثبت فيها من الحديث.