هذه سورة من سور القرآن الكريم، وسوف نتناولها بما يتضح به وحدة السورة والمقصد الذي تدور آياتها حوله، وأحب أن أتكلم عن نماذج من مقاصد بعض السور لتكون فاتحة لمعرفة مقاصد السور وتكون معينة للإنسان على فهم المحور الذي تدور عليه أحكام السورة. واخترت لهذا: أولا سورة العقود، وثانيا سورة الأحزاب وإن اتسع الوقت فستكون سورة الصافات، أو أخرى أقصر منها إن شاء الله تعالى.
يذكر الله جل شأنه في مطلع سورة العقود هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد﴾ (٢).
هذه الآية تشير إشارة واضحة إلى ما تدور حوله الآيات، وتدور حوله الأحكام التي تضمنتها هذه السورة، فالله يأمرنا في هذه الآية بالوفاء بالعقود، والعقود هي المواثيق والعهود كلها ترجع إلى معنى واحد هو الاتفاق الذي يكون بين العبد وربه، ميثاق يأخذه الله جل شأنه على عبده، وقد تكون إتفاقات تجري بين إنسان وآخر في بيع وشراء، في مواعيد، أو في جهاد وحروب، أو في أمر بالمعروف ونهي عن المنكر. فكلمة العقود كلمة جامعة عامة شاملة، تشمل كل الإتفاقات التي تكون فيما بين العباد على الخير، و تشمل ما أخذه الله جل شأنه على عباده من عهود التكاليف التي كلف بها خلقه، وما سيأتي في السورة يدور حول هذا، كل ما في السورة من التفاصيل دائر حول قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ وحول مذمة من نقض العقود وخانها وجزاء من وفى بها ووقف
(١) أصل هذه المادة العلمية محاضرة للشيخ عبد الرزاق، وقد تم تسجليها في حينها، وقمت بتفريغ أشرطتها مع تصرف يسير. (٢) سورة المائدة، الآية: ١