للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦ - من أسباب الإنحراف والصدود عن الحق (١)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وجميع الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.

فللصدود عن الحق أسباب عديدة، وموانع كثيرة، منها الغرور الفكري، والتقليد عن غير بينة وبصيرة، وتحكم العادات السيئة في النفوس، والإنفة والاستكبار، والحسد الممقوت، وطاغوت الافتتان بالمركز والجاه وكثرة المال، وما إلى ذلك، وكلها أمراض أخلاقية وبيلة، وأدواء مستعصية فتاكة، والحديث عنها يطول، فليكن حديثي في هذه الحلقة عن الغرور الفكري:

الغرور الفكري هو إعجاب الإنسان بعقله، وافتتانه برأيه، وإنزاله فوق منزلته، وإعطاؤه من القداسة ما ليس بأهل له، حتى يدخل فيما لا يعنيه وما ليس في حدود وسعه، وحدود طاقته، فيعارض العبد ربه في خلقه وتشريعه فضلا عن معارضته لنظرائه ومن هو أوسع منه فكرا وأكثر تجربة من العلماء.

لقد وجد الشيطان منفذا لوسوسته في اغترار قوم في عقولهم وعلومهم فاستهواهم وزين لهم أن يخضوا فيما ليس من شأنهم، وأن يهجموا على بحث ما ليس في وسعهم بحثه.

من ذلك تفاصيل القضاء والقدر، وأسماء الله وصفاته وكيفيات ذلك، فاضطربت أفكارهم، وتفرقت بهم السبل عن الجادة والصراط المستقيم، فمنهم من غلا في نفي القدر زعما منه أنه سلك مسلك العدل و التنزيه الله عن الظلم والجور، وعارضوا بذلك نصوص الإثبات للقضاء والقدر، ومنهم من غلا في الإثبات حتى سلب المكلفين إختيارهم وأعمالهم، زعما منهم أن نصوص عموم مشئية الله واقتداره تنافي ثبوت الاختيار والكسب للمكلفين، فعارضوا بذلك


(١) مقالة للمؤلف بمجلة التوعية الصادرة في موسم الحج عام ١٣٩٦ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>