[س ٦: سئل الشيخ: ما حكم صلاة تحية المسجد والإمام يخطب؟]
فقال الشيخ ﵀: اتفق العلماء على طلب تحية المسجد في الجملة لمن دخل المسجد، كما اتفقوا على طلب الإنصات والإصغاء للخطيب يوم الجمعة في الجملة أيضا، واختلفوا فيما ينبغي لمن دخل والخطيب يخطب للجمعة: فذهب إلى الأولى من الأئمة والاستماع فلا يصلي التحية؟ أم يصلي التحية. فذهب إلى الأول من الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة، وإلى الثاني منهم الشافعي وأحمد (٢). وهاك مأخذ الفريقين ومنزع المذهبين، وبيان ما يعطيه الحجاج من الحق:
احتج الأولون أولا: بعموم قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (٣). قالوا: أمر الله تعالى بالإنصات والاستماع للقرآن، فالخطبة كذلك، إذ هي قرآن وفي أداء التحية وقتئذ تشاغل وإعراض عن امتثال الأمر، فلا يجوز.
ثانيا: بقوله ﵊: «إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت»(٤). متفق عليه، قالوا: اعتبر إرشاده لجليسه إلى الخير،
(١) مقالة للمؤلف ﵀ بمجلة التوحيد الصادرة في مصر (العدد الخامس). (٢) قال النووي في (المجموع) (٤/ ٥٥٢): (مذاهب العلماء فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب: مذهبنا) (أي الشافعية) أنه يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويخففهما ويكره تركهما. وبه قال الحسن البصري، ومكحول، والمقبري، وسفيان بن عيينة، وأبو ثور، والحميدي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وداود، وآخرون. وقال عطاء بن أبي رباح، وشريح، وابن سيرين، والنخعي، وقتادة، ومالك، والليث، والثوري، وأبو حنيفة، وسعيد بن عبد العزيز، لا يصلي شيئا، وقال النووي نحو ذلك في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٦٤). (٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤. (٤) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (٩٣٤) ومسلم في الجمعة باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (٨٥١) من حديث أبي هريرة.