[نماذج من كتابات الشيخ عبد الرزاق أثناء إقامته بالإسكندرية]
وإذا كان الشيخ - يرحمه الله - من مواليد عام ١٩٠٤ م = ١٣٢٣ هـ، وقد تخرج في الأزهر الشريف، ومنح الشهادة العالمية عام ١٩٣٢ م = ١٣٥١ هـ، ثم منح شهادة التخصص في الفقه وأصوله، وعمل مدرسا بالأزهر الشريف، حتى كان العدد الأول من المجلة حيث حرر فيه مقالين يستطيع القارئ أن يلمس في الشيخ - يرحمه الله - وهو لا يزال بعد شابا في الثالثة والثلاثين من عمره، يتمتع بالنظر الثاقب، والفهم الدقيق، والأسلوب المعبر، فهذه كلمات يصف بها علماء السلف من هذه الأمة، وإني لأرجو أن تكون تلك الكلمات وصفا له. يرحمه الله تعالى -.
قال - يرحمه الله -:
«فالعالم منهم يجد نفسه - وقد أنعم الله بنعمة العلم، وعهد إليه أن يبلغه الناس - مضطرا إلى القيام بهذا العبء فلا يعتريه في نشر الثقافة الدينية، والمبادئ الإسلامية فتور ولا خور، ولا يقعده عن البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف من سلطان، لأن القلب الذي أشرب حلاوة الإيمان يكتسب قوة روحية، وحصانة دينية، ونورا ربانيا، فلا يجد أحد إلى إغوائه سبيلا. فمهما جاهد الشيطان هذا المخلص فلن يتاح له أن يوهن عزيمته أو يمس عقيدته، وإن قلبا قد صبغ بصبغة الله وتشبع بتعاليم الإسلام حتى ملكت سويداءه، ليأبى أن يخضع لسلطة قاهر، أو يرهب بطش جبار في الجهر بكلمة الحق، بعدما خضع لسلطان ربه واشتد خوفه منه، وعلم أنه مالك قهار جبار، بيده نواصي العباد. وإن ذلك ليخلق منه سيفا مصلتا، ونارا متأججة، يقذف بها من عادى الله وبارزه بعصيان لا يخاف في الله لومة لائم. كان العلماء بذلك قوامين على الدين حفظا، ونشرا، وبلاغا، ونصيحة، وإرشادا، وكانوا خير قدوة للناس ومثلا عليا في إصابة الحق