الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد ..
فإن فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على عباده. وإن أفضل ذكر يذكر به الإنسان ربه هو كتاب الله، يتلوه العبد خاشعا، ضارعا متدبرا لمعانيه، مرتلا لألفاظه، جالسا جلسة أدب لأنه إنما يناجي ربه، ويذكره بكلامه وهو أفضل الكلام، كما أنه ﷾ أفضل وأعظم من كل شيء ولا يشبهه شيء.
وقد بين الرسول ﷺ فضيلة القرآن وفضيلة من يقرأه، وقسم الناس في قراءته إلى قسمين:
القسم الأول: من جود القرآن وأحسن تلاوته ومرن في تلاوته، فهذا جعله النبي ﷺ في صفوف الملائكة البررة.
القسم الثاني: وهو صنف لم يلن لسانه بتلاوة القرآن، والقرآن عليه ثقيل، وهو يتمتع فيه، ويجاهد نفسه ليكون من المرتلين له، وهو شاق عليه ينطق به بصعوبة فهذا له أجران. أجر على التلاوة، وأجر على مجاهدته لنفسه، وفي هذا يقول النبي ﷺ:(الماهر بالقرآن مع السفرة والكرام البررة. والذي يقرأه ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)(١).
فبين النبي ﷺ أن لكل تال للقرآن أجرا، إذا كان من أحد هذين الصنفين وإن
(١) حديث صحيح رواه البخاري رقم (٤٩٣٧)، ومسلم (١٤٥٤). والترمذي (٢٩٠٤) وابن ماجة (٢٧٧٩)، وأحمد (٦/٤٨، ٩٤، ٩٨) كلهم من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂.