الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
﴿الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (٢)
هذه السورة تسمى سورة الفاتحة، وتسمى أم القرآن، وهي مجملة فصلت القرآن كله، تشتمل على تبيين الأسماء والصفات في الآيات الثلاث الأولى، وتشتمل على تبيين العبادة في قوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وعلى الدعاء الذي في ختام السورة، وتشتمل على الولاء والبراء في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾
وهي على قصرها تشمل المطالب التي جاء القرآن بتفسيرها مما ذكرت من الأنواع الثلاثة.
ففي مطلع هذه السورة يعلمنا الله جل شأنه كيف نحمده. ونثني عليه الثناء كله فقال سبحانه: ﴿الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم﴾.
ثم علمنا كيف نمجده بقوله سبحانه ﴿مالك يوم الدين﴾.
ثم علمنا أن نخصه بالعبادة لا نصرف منها شيئا إلى غيره سبحانه فنعبده بما شرع، وكما شرع، ونخلص له في ذلك كما أمرنا سبحانه بقوله ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين﴾ (٣).
(١) نقلا من شريط مسجل. (٢) سورة الفاتحة الآيات: ١ - ٧. (٣) سورة الكافرون.