[٢ - الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله - الحلقة الثانية]
عني إبراهيم الخليل ﵊ بالدعوة إلى الإسلام، ووجه جل همه وأعظم عنايته إلى إيضاح التوحيد وبيانه وإقامة الحجة عليه، فبدأبه وكرر الدعوة إليه، مع اختلاف لهجته في ذلك لينا وشدة، وذكر أنواعا من الأدلة على التوحيد، وسلك طرقا شتى في الإستدلال بها عليه، إتماما لإقامة الحجة، وزيادة في الإعذار إلى الأمة، وأملا في أن يجد كل نوع منها أو وجه من وجوه الإستدلال بها منفذا إلى قلوب جماعة، فإن الناس مختلفون في مداركهم ومتفاوتون في طبائعهم وأفهامهم قوة وضعفا، لينا وصلابة، وإنصافا للحق وعنادا وصدودا عنه، فما يجدي من الأدلة وطرق الإستدلال بها مع طائفة قد لا يؤثر على طائفة أخرى.
وفيما يلي بيان ذلك:
أنكر إبراهيم ﵊ على أبيه آزر أن يتخذ أصناما ألهة، ولم يقرن ذلك فيما ذكر الله عنه في سورة «الأنعام» بما يخفف من وطأة الإنكار على نحو ما ذكر الله سبحانه عنه في سورة «مريم» حيث مهد فيها قبل الإنكار بندائه بقلب الأبوة، ولما أشرك قومه مع أبيه في الحكم كان أشد لهجة وإنكارا، قال الله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾ (١)، فحكم عليهم بالجهل المبين وعمى البصائر، وذلك ليثير عواطفهم ويدفع بهم إلى التفكير فيمن يستحق أن يعبدوه مخلصين له الدين ولا يشركوا به شيئا، أهو من بيده كل شيء وهو ولي نعمتهم، أم الهياكل الأرضية والسماوية وهي لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، ولا تغني عنهم من الله شيئا، ثم عسى أن.