قال الله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ (١).
أمر الله خليله إبراهيم ﵇ أن يبنى له الكعبة المشرفة في هذا البلد الأمين لتكون قبلة للناس يستقبلونها في صلاتهم ودعائهم، ويحجون إليها ويطوفون بها وحولها.
وأعلم الله إبراهيم ﵇ بالمكان الذي يقيم فبة بناء الكعبة، وهداه إلى هذا المكان المختار بما شاء من الأمارات والعلامات. وسارع إبراهيم ﵇ بالرحيل من الشام إلى مكة المكرمة حيث يقيم ولده إسماعيل ﵇. فلما رآه إسماعيل قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بولده والولد بوالده. وقال إبراهيم ﵇ لابنه إسماعيل: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. فقال إسماعيل: اصنع ما أمرك به ربك. قال إبراهيم ﵇: وتعينني؟ قال إسماعيل: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني له بيتا هاهنا وأشار إلى أكمة مرتفعة عما حولها.
عند ذلك أخذ إبراهيم وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء وصعب على إبراهيم أن يكمل البناء لارتفاعه وعلوه، جاء إسماعيل بحجر ووضعه لأبيه ليقوم عليه وهو يبني وهذا الحجر هو الذي يسمى اليوم بالمقام. واستمر إبراهيم.