«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»(١)
قال الشيخ رحمه الله تعالى:
المسلم الحقيقي الذي تظهر عليه آثار الإسلام و شعائره وأماراته هو الذي يكف أذى لسانه ويده عن المسلمين. فلا يصل إلى المسلمين منه إلا الخير والمعروف.
وفي واقع المسلمين اليوم قد تجد الرجل محافظا على أداء الصلاة في وقتها، وقد تجده يؤدي حق الله في ماله، فيدفع الزكاة المفروضة، وقد يزيد عليها وقد تجده مسارعا في الخيرات يضرب في أبواب الخير المختلفة بسهم وقد يكون معوانا للناس، يسعى في قضاء حوائجهم، وقد تجده من حجاج بيت الله الحرام ومن عماره، ولكن مع هذا الخير كله قد تجده لا يحكم لسانه ولا يملك زمامه، فينفلت منه لسانه فيقع في أعراض الناس ويمزق لحومهم. فلا يستطيع أن يملك لسانه عن السب والشتم واللعن والنبي ﷺ يقول:«ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان، ولا الفاحش، ولا البذئ»(٢).
وقد تجد الرجل مع ما فيه من الخير والصلاح لا يملك لسانه عن الغيبه والنميمة، ولا يملكه عن شهادة الزور وقول الزور، وقد لا يكف لسانه عن همز الناس ولمزهم. فيجره لسانه ويوقعه في كثير من الأخطاء والبلايا. فمثل هذا النوع من الناس، قد فقد صفة من أبرز وأهم صفات المسلم الحقيقي.
(١) حديث صحيح رواه البخاري (١٠)، ومسلم (٤٠)، وأحمد (٢/ ١٦٣). (٢) حديث صحيح: رواه أحمد (١/ ٤٠٥، ٤١٦). والترمذي (١٩٧٨). والبخاري في الأدب المفرد (٣١٢). من حديث ابن مسعود ﵁.