هذا صلاح القلب واستقامته، فإذا صلح القلب واستقامت أحواله وصفا وأخلص وعرف الحق من الباطل، إستقامت جميع الجوارح. وإذا فسد القلب جهلا، وعدم معرفة بالحق، وعدم معرفة بالحلال والحرام، وفرط في استبانة ذلك، أو عرف الحلال والحرام ولكنه لم يبال به فترك الحلال وتجرأ على الحرام، وكثرت بدعه فجوارحه جوارح فاسدة لا تستقيم على الجادة، ولا على ما شرع الله ﷾. وبين رسول الله ﷺ هذا في قوله:«ألا أن في الجسد مضغة» والمضغة قدر ما يمضغه الإنسان، وهي قطعة صغيره الحجم، ومع صغر حجم هذه المضغة إلا أن خطرها عظيم ومنفعتها جليلة، وإذا فسدت سببت فساد باقي الأعضاء والجوارح وهذه المضغة هي القلب «إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله». وأسأل الله أن يبصرنا بالهدى وأن يهدينا إليه وأن يثبتنا عليه وأسأله ﷾ أن يبصرنا بالضلال وأن يبجنبنا إياه وأن يجعل بيننا وبينه حاجزا. والحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على سيدنا محمد.