قد اختلف العلماء في بعض المسائل المتعلقة بالتلاوة منها مسألة التكبير عقب قصار المفصل، من سورة الضحى إلى نهاية القرآن، إلى سورة الناس، فمنهم من رأى التكبير واقتصر على كلمة الله أكبر بعد قراءة كل سورة من (الضحى) إلى آخر القرآن، ومنهم من رأى أن يقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، واقتصر على هذا. ومنهم من زاد ولله الحمد.
وهؤلاء الذين رأوا جواز التكبير استندوا إلى آثار وردت في جوازه عن القراء، قراء السلف. ومنهم من استند إلى الحديث المرفوع الذي ورد من طريق أحمد البزي بسنده إلى النبي ﷺ. لكن أحمد البزي (١) وإن كان ثبتا في القراءة إلا أنه في الحديث ضعيف، فأبو حاتم قد ضعفه وقال لا أحدث عنه، وكذلك ضعفه أبو جعفر العقيلي وقال هو منكر الحديث. من أجل هذا لم يكبر جماعة من العلماء عند الإنتهاء من قراءة قصار المفصل، لكن جرى العمل عند جماهير القراء على التكبير. ولما بلغ هذا الإمام الشافعي ارتضاه، وصححه وهذا شجع كثيرا من القراء على أن يكبروا عقب هذه السور، وقد ذكر هذا المعنى ابن كثير في تفسيره وأقصد بابن كثير أبا الفداء المفسر المتوفى سنة ٧٧٤ هـ ولست أقصد ابن كثير القاريء. فإن ابن كثير المفسر هذا متأخر (٢). أما ابن كثير القاريء
(١) هذا الحديث رواه الحاكم (٣/ ٣٠٤) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: البزي قد تكلم فيه. وقال ابن كثير المفسر هذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إماما في القراءات، فأما الحديث فقد ضعفه … الخ وذكر الكلام المذكور أعلاه انظر التفسير (٤/ ٥٢١). وانظر الجرح والتعديل (٢/ ٧١). (٢) ابن كثير أبو الفداء هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن كثير بن درع القرشي من بني حصيلة، ولد سنة إحدى وسبعمائة وقد وصفه الداودي بقوله كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه =