للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المرحلة الرابعة في الإسكندرية]

وممن كان معاصرا للشيخ عبد الرزاق بالإسكندرية في هذه الفترة، الشيخ حسن محمد إسماعيل - من علماء الأزهر - وكان تلميذا للشيخ في المعهد الأزهري بالإسكندرية.

ومما قاله في وصف سيرة الشيخ عبد الرزاق:

كان يمشي في الطرقات فيجد البناء يرتفع عن الأرض فيذهب إلى صاحب البيت، ويطلب أن يشاركه في المصاريف مقابل أن يجعل الدور الأرضي في البناء مسجدا، وبهذا كان يبني في المهد دعاة، ويبني في الشارع مساجد.

وكان يوم من أيام صيف عام ١٩٤٢ م = ١٣٦١ هـ مر فضيلة الشيخ برجل يبني بيتا كبيرا وفي أول دور فقال له: شيخنا بعد أن بدأه محييا مجيبا بالسلام: هل لك شريك في هذا العمل - يقصد بناء البيت -؟. فقال الرجل: هو لي وحدي ورثت الأرض عن أبي وأقوم الآن بالبناء، فرد عليه الشيخ: هل تسمح لنا بتأجير الدور الأرضي لنتخذه مسجدا على أن نعطيك ما تشاء؟ فقال الرجل - وكان كبير السن وقورا -: أن لا أمانع في ذلك أبدا، وبدون أجر البتة، بل وسأرعى هذا بنفسي. وكان الرجل يدعى الحاج عبده، وكان رجلا فاضلا، ولقد صدق الحاج فأكمل البناء، وأدخل الماء، والكهرباء، وبنى بالمسجد كل ما يلزم، وبعد إتمام بناء المسجد افتتح الشيخ المسجد بصلاة العصر، وكان هذا المسجد أقرب المساجد من ورشة أبي فسهل لي الذهاب والإياب، وبعد انتهاء صلاة العصر الأولى بالمسجد أخذ فضيلة الشيخ يعطينا التوعية اللازمة، وقص علينا قصة إسلام سلمان الفارسي وجعلها نبراسا لنا يضيء لنا الطريق. وفي هذا اليوم ختم الدرس قائلا: استمعتم إلى قصة سلمان الفارسي الذي كان صغيرا ولم يقتنع بما

<<  <  ج: ص:  >  >>