للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١ - شرح حديث الحلال بين والحرام بين]

يقول الرسول : «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات يوشك أن يقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (١).

في هذا الحديث يقسم الرسول الأشياء وأعمال الناس ثلاثة أقسام: قسم بين حله وواضح أنه من الحلال الصراحة الدليل الذي يدل على حله، ولحسن فهم الإنسان، وحسن تطبيق الإنسان.

وقسم آخر يتبين أنه محرم لصراحة الأدلة التي تدل على تحريمه مع حسن تطبيق الإنسان لما فهمه من الدليل على ما يأتيه من أعمال أو يحدثه من أعمال.

وقسم ثالث دائر بين الحلال والحرام ولا يتضح لأي قسم منهما ينتمي لخفاء الدليل الذي يدل عليه ولغموض فيه، إما آية فيها إجمال وإما حديث فيه إجمال فيشتبه أمر فهمه على من يبحث فيه، وعلى من اطلع عليه قراءة أو سماعا فيشتبه أمره عليه فلا يدري هل هذا يدل على الحل، أم هو يدل على الحرمة فمن أجل الاشتباه لم يعرف الناظر فيه أنه من قبيل الحلال الصرف أو من قبيل الحرام الصرف، أو عرف الحكم إلا أنه اشتبه عليه أمر في التطبيق، فعند التطبيق لم يدر عن هذه الجزئية هل تنطبق عليها قاعدة الحلال أو تنطبق عليها قاعدة الحرام. فمن أجل ذلك جاء الاشتباه.


(١) حديث صحيح رواه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٣٢٩) والترمذي (١٢٠٥)، وأحمد (٤/ ٢٦٧، ٢٦٩) كلهم من حديث النعمان بن بشير .

<<  <  ج: ص:  >  >>