للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قصة يوسف وكيف أنها من معجزات النبي ]

إن هذه القصة فيها كثير من العجائب والعبر والعظات والأحكام والأخلاق وألوان الابتلاء والامتحان والفضل والإحسان، والذي أقصد إليه من مباحثها أمران لمزيد اتصالهما بما أنا بصدد الكلام عليه، الأول: كيف كانت هذه القصة معجزة لرسول الله محمد ، والثاني: كيف كانت دليلا على أن الله يعد رسله في حياتهم الأولى قبل الرسالة لتحمل أعبائها حين إرسالهم إلى أممهم.

أما الأول: فإنه تعالى ذكر قصة يوسف في القرآن مفصلة؛ لتكون آية، بل آيات على نبوة رسوله محمد ، وبيان ذلك: أنه كان أميا لم يقرأ شيئا من كتب الأولين، ولا درس شيئا من تاريخهم، ولا خط من ذلك شيئا بيمينه حتى يرتاب في أمره ويتهم بأنه تكلم بما قرأ أو درس، قال تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾، بل كان من الغافلين عن قصة يوسف وأمثالها، لم تخطر له ببال، ولم تقرع له سمعا قبل أن يوحي الله بها إليه، ويذكرهم له في محكم كتابه، قال تعالى في مطلع سورة يوسف: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾، وقال بعد ذكر يوسف لرؤياه وعرضها على أبيه ووصية أبيه له: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾.

ولم تكن قصة يوسف بالأمر الذي اشتهر في العرب، وتناولوه بالحديث فيما بينهم، بل كانت غيبا بالنسبة إليهم، ولا كان محمد مع يوسف وإخوته،

<<  <  ج: ص:  >  >>