[٥ - مبحث في أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، وأنهما باقيتان لا تفنيان]
هذا المبحث يتضمن أمرين، الأول: خلق الجنة والنار ووجودهما في الدنيا، والثاني: بقاؤهما أبد الآبدين وفي كل منهما خلاف بين العلماء، وفيما يلي بيان مذهب أهل السنة ومخالفيهم في الأمرين مع الدليل:
الأمر الأول: اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار موجودتان في الدنيا، ولم يعرف لهم مخالف في صدر الإسلام، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾. وقوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ فدل التعبير عن إعداد الجنة للمؤمنين بالفعل الماضي على أنها موجودة بالفعل في الدنيا، وقوله تعالى: ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾. وقوله: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾. وقوله: ﴿إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا﴾ فدل التعبير بالماضي على أن النار وجدت فعلا.
وأما السنة فالأحاديث الدالة على وجودهما الآن كثيرة، منها ما رواه البخاري