[١ - التحذير من كيد الأعداء المتربصين بالأمة الإسلامية]
قال رحمه الله تعالى: إن أعداء المسلمين ما فتئوا يكيدون للمسلمين ويحاولون إضعاف قوتهم وتفريق كلمتهم بكل سبيل. فلما أعيتهم الحيل للنيل من الإسلام وأهله بالقوة، والسيف، أو بالحجة والبرهان، عمدوا إلى السلاح النسوي، سلاح الدس البغيض، والتلبيس. فلبسوا لذلك لأمة النفاق، وتدرعوا بدروع التقية خشية الظنون والريب، وخشية أسياف الغيورين من المجاهدين. مستبطنين الكفر والعدوان، فأوضعوا خلال المسلمين يبغونهم الفتنة … ... . إن ما ترزخ تحته الأمة الإسلامية اليوم من تفرق في الرأي، وضعف في الدفاع، وتأخر إلى الوراء حين يتقدم غيرهم، ليس كل ذلك إلا نتيجة غفلتهم عن مخططات أعدائهم وبعدهم عن تراث السلف الصالح وسلوكهم لغير خطتهم علما وعملا وفي موضع آخر يتحدث الشيخ ﵀ عن حقيقة العداوة بين المؤمنين والكافرين وطرق مواجهتها فيقول:
إن العداوة التي بين المؤمنين والكافرين عداوة قديمة مستأصلة، وإن الخصومة التي بين الفريقين خصومة مستحكمة، وإن قلوب الكافرين لم تزل ولا تزال تتوهج فيها جمرات الغيظ، وتشتعل فيها نيران الضغائن والأحقاد، لا يكاد يخبو لهيبها أو تخمد جمرتها، بل لا تزال تزداد يوما بعد يوم، تتخذ ألوانا مختلفة من الكيد والتلبيس، وأشكالا من الحروب الضاربة خفية وجهرة، سرا وعلانية، وما خفي منها أشد ضراوة، وأعظم فتكا بالمسلمين مما ظهر، ولذا حذرنا الله من موالاتهم واتخاذ بطانة منهم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾ (١١٨)