للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - الدعوة إلى العلم والعمل (١)

الحمد لله مولى النعم، واسع الجود والكرم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دافع النقم، وكاشف الغمم، بيده ملكوت السموات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، وهو على كل شئ قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه. وبعد، فالعلم نور يتبين به الضار من النافع، ويتميز به الخبيث من الطيب، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، سيما علوم الدين التي تفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، فتبصر العبد بربه، وتعرفه بحقه سبحانه وحق عباده، وتكسبه رشدا بعد غي، وتفتح منه أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وبذلك ينعم في دنياه، ويسعد السعادة الأبدية في أخراه، ولا يكاد يعرف إنسان ناجح في الحياة العملية من عبادة، أو دراسة، أو كتابة، أو سياسة، أو صناعة، أو زراعة، أو غير ذلك إلا من كان على بينة وبصيرة بالوسائل العلمية التي يتوقف عليها عمله.

من هنا كان للعلم مزيته وفضيلته، ومكانته في الحياة العاجلة والآجلة، ولهذا سارع في طلبه العقلاء، وتنافس فيه المتنافسون، وبه تفاوت الكثير من الناس في منازلهم ودرجاتهم حسب تفاوتهم في مداركهم وتحصيلهم وإنتاجهم، وبه انتظم الكون ونهضت الأمم، وكان لمن برز فيه القدح المعلى والمقام الأسمى.

وإنما يكون ذلك لمن سدد الله خطاه، وبصره بشئون دينه ودنياه، فعلم وعلم، وكان مثالا يحتذى في قوله وعمله، وسيرته، وخلقه، قال تعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ (٢)، وقال:


(١) مقالة للمؤلف بمجلة التوحيد التابعة لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر العدد الخامس السنة الثالثة والعشرون.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>