[الفصل السادس حكمته في الدعوة إلى الله ومنهجه في التعليم]
لقد كان الشيخ عبد الرزاق ﵀ حكيما في دعوته إلى الله تعالى، وفي تعليم الناس ممتثلا قوله ﷾: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ (١) فكان يترفق بالجاهل ويتواضع للمتعلم ويلتمس أفضل السبل لتوصيل دعوته، وقد أثابه الله تعالى على حسن صنيعه فكان لدعوته أبلغ الأثر ولتعليمه أكبر النفع، ولا غرابة حينئذ أن يشهد له طلابه بأنهم لم يروا في معلميهم أحسن منه تعليما.
وقد ذكر شيخنا عبد الله بن قعود - حفظه الله - أنه كان أحد ثمانية طلاب هم الدفعة الأولى بالمعهد العالي للقضاء أول افتتاحه حيث كان الشيخ عبد الرزاق مدير المعهد وكان الشيخ محمد الأمين الشنقيطي مدرسا فيه، وهؤلاء الطلاب هم الآن من أعمدة هيئة كبار العلماء.
فيذكر الشيخ ابن قعود أنه بالرغم من سعة علم شيخهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀، فإن معظم استفادتهم وتكوينهم العلمي كان على يد الشيخ عبد الرزاق بسبب أن الشيخ محمد الأمين كان كثير الاستطراد فيخرج كثيرا عن موضوع الدرس إلى أبحاث لغوية، أو أصولية، أو غيرها مما يقطع تسلسل المعلومات، بخلاف الشيخ عبد الرزاق الذي كان يلخص لهم موضوع الدرس في نقاط مرتبة مسلسلة فلا ينتهي الدرس إلا وقد حفظه الطلاب أو كادوا - رحمة الله على الجميع - ويذكر الشيخ ابن قعود حفظه الله أيضا أنه في بعض الأحيان كان