يتغيب بعض المدرسين فيدخل الشيخ عبد الرزاق ويسألهم ما درسكم اليوم: فيقولون: درس كذا في أي علم من العلوم، فيشرحه الشيخ عبد الرزاق بدون إعداد شرحا أفضل من شرح المدرس الأصلي.
وقد سمعت الشيخ عبد الرزاق ﵀ وقد سأله سائل: بماذا تنصح لطلبة العلم والدعاة؟ فأجاب قائلا:
«الدعاة يدعون إلى ما تعلموا، ويبدؤون بالتدريج بالأهم فالأهم، فالعقيدة قبل الفروع كما فعل الرسل وينتهز الفرص، كذلك طلبة العلم كما يبدؤون غيرهم بالدعوة إلى التوحيد، ويبدؤون بتعلم التوحيد قبل الفروع. والرسل لم يتعرضوا للفروع في أول الأمر إلا الفروع الشديدة التي تتفشى فيها المخالفة، فشعيب ﵇ حذر من نقصان الكيل، ولوط ﵇ حذر من الفاحشة، وهذان الأمران يتصلان بالأخلاق والأخلاق قرينة التوحيد.
وفي الفروع يتدرج، فالربا لم ينزل تشريعه إلا في آخر التشريع، وشرب الخمر كان تركه صعبا فتأخرت الدعوة إلى تحريمه.
وفي الدعوة للعقيدة تدرج فالرسول ﷺ لم ينه الصحابة عن الحلف بغير الله إلا مؤخرا إلا من باب الوسائل، وفي هذه الحالة إذا رأى منكرا لم يأت الوقت لبيان حكمه يسكت ولكن لا يدعو إلى المنكر» أ. هـ.
وقد حدثني الشيخ عبد الرزاق ﵀ أنه كان يخطب في مسجد أنصار السنة في مصر أيام الملك فاروق عن قصة موسى ﵇، ويحض من خلالها على اتباع داعية الحق، ويلمح تلمحيات يفهمها الحاضرون، وفي نفس الوقت لا يمكن أن تؤخذ عليه، وقد ذكر جماعة من تلاميذ الشيخ مواقف رأوها منه تتجلى فيها حكمته في الدعوة.
فمن ذلك: ما سبق نقله في الفصل الأول عن سيرته بمصر في المرحلة الرابعة