بالأسكندرية. ارجع إليها ففيها أمثلة عظيمة على حكمته في الدعوة والتعليم. وإليك بعض ما كتب في ذلك:
يقول الدكتور - محمد لطفي الصباغ:
وقد حدثني ﵀ أنه أراد أن يحذر إخوانه في مصر من دجل الدجالين من القصاص والوعاظ الذين يأتون في دروسهم بالأقاصيص الممتعة التي تشد السامعين، وتمتعهم وتستحوذ على إعجابهم ولا أصل لها، والعامة هذا شأنهم في أغلب البلاد، فألقى عليهم درسا ملأه بمثل تلك الأقاصيص الغريبة فأعجبوا بالدرس واستمتعوا فلما رأى ذلك باديا على وجوههم سألهم: ما رأيكم؟ أهذا الدرس أحسن أم الدروس السابقة؟ قالوا: بل هذا. إنه درس جميل ممتع. فقال لهم: هذا غير صحيح. وما كنا عليه في دروسنا السابقة هو الصواب.
فأفهمهم بهذه الطريقة العملية أنه ليس عاجزا عن أن يأتي في دروسه بما يستحوذ على إعجابهم، ولكن الحق هو الذي ينبغي أن يكون رائد الموجه والعالم.
إن العالم ينبغي أن يكون مربيا مرشدا يقول الحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، لا يداري ولا يتكلف التأويل ليسوغ للناس ما يحبون من الخرافات والأباطيل.
وقد ابتلى المسلمون من زمن بعيد بالقصاص الذين يملؤون مواعظهم بالأحاديث الموضوعة والواهية، ويأتون بالقصص الغريبة ولو كانت باطلة ليجعلوا الناس يقبلون عليهم فكان الشيخ ﵀ يحذر الناس من الوقوع في أحابيلهم.
وكان حكيما في تصرفاته يفرض احترامه على الآخرين مهما كان رأيهم فيه، فما كان يقدم على تصرف يعرضه إلى الحرج أو الانتقاد