للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - وجوب تنصيب ولي أمر المسلمين ووجوب طاعته في المعروف]

إن إقامة ولي أمر عام للمسلمين يتولى شؤونهم، وتنتظم به أمورهم، ويجمع شملهم، واجب على المسلمين، فيجب عليهم أن يختاروا من بينهم من يصلح للقيام بواجب الأمة، وإن لم يكن في الأمة من يصلح لذلك إلا واحدا تعين عليهم أن يقيموه وليا عاما عليهم، ويتعين عليه أن يقبل تولي هذا، حفظا لكيانها، وتحقيقا لما ينهض بها، سياسة وتدبيرا، وثقافة وعلما، وانتاجا في السلم والحرب، والشدة والرخاء، وفي جميع الأحوال.

والحكمة في ذلك: رعاية مصلحة الأمة، وصيانتها من أن يدب إليها دبيب الفشل، فتضعف شوكتها، وتذهب ريحها، فيطمع فيها أعداؤها ويستولوا عليها وعلي مرافق حياتها، ويسخروها لمصالحهم، ويسومونها سوء العذاب.

وقد شهدت الفطرة بضرورة إقامة ولي عام على المسلمين، يسهر على مصالحهم، ويسعى جهده في دفع كيد أعدائهم، ويبذل وسعه في توحيد كلمتهم، ولم شعثهم، بل عرف الإنسان أن اتخاذ القيادة وضرورتها أمر جبلت عليه الحيوانات العجماوات، فإنا لا نكاد نجد طائفة من الحيوانات على اختلاف أنواعها، كالنمل والنحل في المأوى وجمع الغذاء، وكالطيور في الهواء، والأسماك في الماء، إلا وقد اتخذت لنفسها قيادة تنظم سيرها وعملها ورئاسة تهيمن على شؤونها وحركاتها، ولو قدر تخلف ذلك كان تخلفه نادرا، وإذا فقدت القيادة في أمة من الحيوانات تجدها قد ضربت أطنابها في الفوضى، وصارت يضرب بها المثل في الهمجية والتهرج والاضطراب كأمة الجراد.

وقد زخرت أدلة الكتاب والسنة بالحث الكثير على طاعة ولاة الأمور، والتحذير الشديد من الخروج عليهم ومنازعتهم. والحديث في أصل الولاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>