ذكر الله ﷿ مواقيت الحج في قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (١) ومعناه أن أشهر الحج أشهر معلومات من لدن إبراهيم ﵊، واستمر ذلك حتى أقر في شريعة خاتم النبيين محمد ﷺ. وهي تبدأ من أول ليلة من شوال باتفاق العلماء وتنتهي بأخر يوم من ذي الحجة كما هو المتبادر من ظاهر الآية لأن أقل الجمع ثلاثة. أو تنتهي بفجر يوم النحر لأنه لا يصح الإحرام بالحج بعده ولأن «الحج عرفه» كما قال ﷺ في حديثه (٢). وقد مضى الوقوف بها بطلوع الفجر. أو ينتهي في يوم العاشر من ذي الحجة لوقوع طواف الإفاضة به غالبا وهو من أركان الحج أو تنتهي بأخر أيام التشريق لوقوع الطواف ورمي الجمار بهذه الأيام. هذه أقوال أئمة الفقهاء، وظاهر الآية يؤيد الأول منها كما أن هذه الآية تعتبر تفصيلا وبينا لقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ (٣) وجاءت السنة العملية مبينة لهذه الآية ومقيدة لها ببعض الشهور بالنسبة للحج فليست أشهر العام كلها مواقيت للحج، وقد جعل الله للحج مواقيت زمنية وبين العلماء هذه المواقيت فلا يصح الإحرام بالحج قبل هذه المواقيت، كما لا يصح الإحرام به بعدها كما لا تصح صلاة الفريضة قبل وقتها المشروع لها، وبهذا قال جماعة من العلماء. وقال الشافعي يصح الإحرام به قبله لكنه ينعقد عمرة. وقال جمهور العلماء ينعقد حجا لأن الله قال: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ غير أنه لا يكون كاملا لمخالفته للسنة. وأياما كان فإنه ينبغي للمسلم أن يتحرى الصواب في عبادته لربه وأن يؤديها على وجه
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٧. (٢) حديث صحيح رواه الترمذي (٢٩٧٥) وأبو داود (١٩٤٩). والنسائي (٥/ ٢٥٦). وابن ماجه (٣٠١٥). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.