الله لم يفرض على المسلمين في كل يوم وليلة إلا خمس صلوات.
وقد تقدم أن اشترط المصر في صحة إقامتها، أو اشتراط المسجد في صحتها لا ينهض الدليل على إثباته، وأن المنع من تعددها في البلد الواحد إلا لحاجة يتفق مع ما كان عليه العمل في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين كما يتفق مع الحكمة التي من أجلها شرعت الجمعة، لكن غاية ما يدل عليه ذلك أنه يسن عدم تعددها في البلد الواحد إلا لحاجة، وعلى هذا فالصواب أن من صلى الجمعة في المسجد الذي حصل به التعدد في البلد لغير حاجة فصلاته صحيحة وقد أساء لتركه السنة ولا يصلي ظهرا بعد صلاته الجمعة، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[س ١٢: سئل الشيخ رحمه الله تعالى: هل صلاة العيد تجزئ عن صلاة الجمعة؟]
اختلف العلماء فيما إذا كان العيد يوم جمعة، فقال جماعة: من صلى العيد مع الإمام سقطت عنه الجمعة ولا ظهر عليه أيضا ذلك اليوم، واستدلوا بما رواه النسائي في سننه «المجتبى» بسنده عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس ﵄، فقال: أصاب السنة (١)، وبما رواه أبو داود في سننه بسنده عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة (٢)، وبما رواه أبو داود أيضا عن عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير رضي الله
(١) أخرجه النسائي في صلاة العيدين، باب: الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد (٣/ ١٩٤) صححه الألباني في صحيح النسائي (١١٥٠١) (٢) أخرجه أبو داود في الصلاة باب: تفريغ أبواب الجمعة (١٠٧١)