للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنهما فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما، حتى صلى العصر (١)، فترك ابن الزبير صلاة الجمعة ذلك اليوم وهو الإمام إذ ذاك وقول ابن عباس: أصاب السنة، وعدم إنكار أحد من الصحابة عليه، وعدم خروجه ذلك اليوم عند الزوال لصلاتها أو صلاة الظهر بالناس دليل على سقوطها وسقوط الظهر يومئذ عنه وعمن صلى العيد معه، بل دليل على سقوطهما عنهم وعن غيرهم ممن لم يصل معه العيد ذلك اليوم.

ثم أن هذه المسألة من مسائل العبادات والعبادات مبنية على التوقيف في مثل ذلك، فكان عمل ابن الزبير في حكم المرفوع.

لكن قال أبو البركات ابن تيمية في المنتقى عقب ذكر عمل ابن الزبير: قلت: وجه هذا أنه رأي تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد. أ هـ (٢)

ويقال أيضا إن إسقاط صلاة الجمعة والظهر عمن صلى العيد خارج عن الأصول التي فرضت على المكلفين خمس صلوات في كل يوم وليلة، وعن الأصول التي دلت على إقامة كل الصلوات في جماعة، وهؤلاء قد صلوا الجمعة أو الظهر وحدانا حينما لم يخرج لهم ابن الزبير، وكان المشروع لهم على مقتضى دليلهم ألا يصلوها أصلا اكتفاء بصلاتهم العيد، أو أن يصلوها جماعة بمقتضى دليل مشروعية الجماعة في الفرائض.

وقال أكثر الفقهاء: لا يرخص لمن صلى العيد في ترك الجمعة ذلك اليوم، ولا لغيرهم بل يجب على من توفرت فيه شروط وجوبها أن يصليها، لأن أدلة وجوبها عامة لم تفرق بين من صلى العيد ذلك اليوم ومن لم يصله، والأصل بقاء ذلك حتى يثبت من أدلة الشرع ما يدل على خلافه.


(١) أخرجه أبو داود في الصلاة باب: تفريع أبواب الجمعة (١٠٧٢).
(٢) انظر نيل الأوطار (٣/ ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>