للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الرابع شهادة العلماء له بسعة علمه وتبحره في جميع الفنون]

يقول الشيخ محمد لطفي الصباغ:

«وكان إذا تكلم في فن من فنون العلم ظن السامع أنه لا يحسن غيره، وأنه متخصص فيه وحده كان موسوعي المعرفة. كان محدثا كبيرا قل أن يخفى عليه حديث، وكانت له مقدرة متميزة في تخريج الحديث والحكم عليه، وقد ترى في بعض الأحاديث من الرأي الصحيح ما لا تجده عند غيره سواء في تحديد درجته أم في فهمه والوقوف على دلالالته.

وله عناية خاصة بكتب الرجال، وقد بلغ من عنايته أنه فقد جزءا من كتاب من كتب الرجال فكتبه بخطه وجلده، ولما رآه بعض الولوعين بحفظ آثار عظماء العلماء استهداه هذا الجزء فأهداه إياه بحضوري.

وكان مفسرا عظيما، وإن أنس لا أنس دروسه الرائعة في تفسير القرآن التي كان يلقيها في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم في دخنه في الرياض، وكنت ملازما لها، وذلك من فضل الله علي … لقد كان يغوص بين تلك المعاني العميقة في الآية ويذكر ارتباطها بما قبلها وما بعدها، ويصل بين تلك المعاني وبين حياة الناس، ويشير إلى أسرار البلاغة ونواحي الإعجاز فيها، وكان لا يرضى تأويل المتأخرين ولا المعاصرين المفتونين بحضارة الغرب الذين تزعزعت عندهم الغيبيات فراحوا يؤولون النصوص تأويلا متكلفا بعيدا.

وكان فقيها مجتهدا، وما كان يرضى التعصب لمذهب من المذاهب مع إحاطة بها إحاطة لم أر مثلها، بل كان يمشي مع الدليل. وقد تكونت لديه ملكة فقهية

<<  <  ج: ص:  >  >>