للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عظيمة.

وكان إذا سئل لا يتسرع بالإجابة، بل يسأل عن دقائق الموضوع المطروح حتى يستوعبه ويكون عنده تصور صحيح دقيق للموضوع ثم يجيب.

وكان أصوليا متبحرا في هذا العلم العظيم: علم أصول الفقه، واقفا على دقائقه، مطلعا على كتبه مستحضرا لما فيه، فإذا سألته عن كتاب من كتب الأصول ذكر لك خصائصه ومزاياه وطريقته، والمآخذ التي قد تؤخذ عليه، وقد كان معجبا بكتاب «المستصفى» للغزالي وبكتاب «الموافقات» للشاطبي.

وكان من كبار علماء التوحيد على مذهب السلف يعرض القضايا الدقيقة فيه بأسلوب ميسر واضح، وقد كان واقفا على كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذا العلم. ولقد استطاع أن يرد ما جاء في شرح الطحاوية وهو مقتبس من كلام ابن تيمية وتلميذه إلى مواضعه في كتبهما، وقد تضمنت طبعة المكتب الإسلامي الأخيرة للكتاب هذه الإحالات.

وكان في علوم العربية متمكنا، فقد كان في النحو مرجعا تراه يورد في حديثه القاعدة النحوية إذا اقتضاه التوضيح أن يوردها وكأنه من المتخصصين في النحو، وكان ذواقة للنصوص الجميلة وهذا يدل على موهبة بيانية أكرمه الله بها وعلى تمكنه من علوم البلاغة.

وكان في الكتابة ذا أسلوب متين جزل بليغ، لا يقل عن أساليب كبار الكتاب والأدباء، تتصف عباراته بالإيجاز، والإحكام، والبيان، والوضوح، والجزالة. ولدي عدد من رسائله الشخصية إلي وهي نماذج على ذاك الأسلوب العالي.

وكذا ذا بيان مشرق متدفق إذا تكلم أو درس، لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحن. وكان مناظرا قوي الحجة مستحضر الدليل يحيط بأطراف الموضوع الذي يناقشه.

<<  <  ج: ص:  >  >>