للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - تفسير مختصر لسورة الكوثر]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

﴿إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر﴾ (١).

هذه السورة أنزلها الله جل شأنه على رسول الله ، حينما رماه قومه المشركون بأنه أبتر، وذلك أن الله جل شأنه ابتلاه في أولاده الذكور فماتوا جميعا؛ فقالوا: إنه أبتر لإنقطاع نسله، وكانوا يعتبرون الذكور هم النسل، وهم الأساس، وهم العصبة، الذين يحيون ذكراه بعد وفاته، والذين قالوا هذا عدة من كبار المشركين ووجهائهم كأبي لهب، والعاص بن وائل، وكعب ابن الأشرف وغير هؤلاء، القصد أنهم جملة اتفقت كلمتهم على أن ذكرى رسول الله ستموت بموته لأنه لم يعش له ابن بل ماتوا جميعا، فالله كذبهم في هذا، وبشره بأنه قد أعطاه فضلا منه وإحسانا وأعطاه الخير الكثير الذي منه الكوثر، الذي أخبر به رسوله ، وورد على لسان رسوله ذكره في الأحاديث الصحيحة. ومنها النبوة، ومن ذلك ذكره في الأذان والإقامة، وذكره بالرسالة كذكر الله بالوحدانية، وأعطاه غير ذلك من الخيرات التي لا تحصى ولا تعد، منها ما عجله له في الدنيا من نصر وتأييد وكثرة أتباع، وانتشار دينه وبقائه حتى يرث الله الأرض ومن عليها. فكذبهم بما أعطاه من البشريات العديدة العاجلة والآجلة، وأمره أن يشكر هذه النعمة بإخلاص العبادة له فلا يصلى إلا له، ولا ينسك النسك إلا له وحده لا شريك له، ولا يذبح إلا له مخلصا له القربات، وبين له أيضا أنه إلى جانب هذه البشريات وإلى جانب ما


(١) سورة الكوثر، الآيات: ١ - ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>