للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١ - مبحث في القرآن الكريم وكيف نقل إلينا]

أولا: القرآن ولم سمي قرآنا، وكيف نقل إلينا

القرآن في الأصل مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا، ومعناه في اللغة الجمع والضم. قال تعالى: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ (١) وقرآنه أي قراءته ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ (٢) أي جمعناه لك في صدرك، فاتبع ذلك الذي جمع تلاوة وبلاغا وعملا، وقد صار علما بالغلبة على الكتاب العزيز في عرف علماء الشرع، ويعرف بأنه كلام الله الذي أنزله على محمد ، ليتعبد الناس بتلاوته وبأحكامه، وليكون آية له على رسالته، تحدى به قومه. وطالبهم أن يأتوا بمثله، فإذا عجزوا دل ذلك على صدقه فيما ادعاه من الرسالة.

وسمي قرآنا لجمعه ما تحتاج إليه الأمة في سعادتها وصلاحها عاجلا وآجلا من عقائد وعبادات، وأخلاق ونظم المعاملات قال تعالى: ﴿ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء﴾ (٣)، وقال ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ (٤) ولما فيه من الجمع بين السور والآيات.

وعلى هذا لا تسمى الأحاديث النبوية قرآنا لأن الفاظها من الرسول وإن كان معناها وحيا. ولا تسمى الكتب الأولى كالتوراة قرآنا لنزولها على غيره من الأنبياء ولا يسمى الحديث القدسي قرآنا لأنه ليس مما يتعبد بتلاوته ولا هو آية تحدى بها الرسول أمته.

القراءة المتواترة ما وافقت العربية ورسم المصاحف العثمانية وتواتر نقلها.


(١) سورة القيامة، الآية ١٧.
(٢) سورة القيامة الآية ١٨.
(٣) سورة يوسف الآية ١١١.
(٤) سورة النحل، الآية: ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>