للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقراءة الشاذة ما نقلت أحادا على أنها قرآن، وقيل فيها أنها ما وراء السبعة، وقيل ما وراء العشرة كقراءة ابن مسعود ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾، وقراءته ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهم﴾ وقد اختلف في القراءة الشاذة هل تسمى قرآنا أم لا؟ والجمهور على أنها ليست بقرآن لعدم تواترها. ثم اختلفوا في الإحتجاج بها فقيل أنها حجة تثبت بها الأحكام، فإنها إن كانت قرآنا فلا إشكال فيها يمنع من كونها وحيا، فإذا رويت من طريق صحيح كانت حجة كسائر الأحاديث الثابتة، وبذلك وجب التتابع في صيام كفارة اليمين، وقيل ليست بحجة وبيانه أن الرسول كان واجبا عليه أن يعلم القرآن من أمته جماعة تقوم بهم الحجة القاطعة لبلوغهم عدد التواتر، وإذا كان كذلك لم يتصور منهم التواطؤ على عدم نقل ما سمعوه من القرآن وعلى هذا فمن انفرد بقراءة فإن نقلها على أنها قرآن فهو مخطيء، وإلا فهي إما مذهب فهمه من القرآن، أو خبر أحاد ومع التردد بينهما لا يصح الاحتجاج. وأجيب عن ذلك بتسليم تعليم الرسول من أمته جماعة تقوم بهم الحجة ولا تتواطأ على ترك ما سمعت، لكن يكفي في عدم تواطئها على الترك نقل البعض وإن كان أحادا فيكون ذلك قرآنا وعلى تقدير أن ناقله لم يسمه قرآنا فهو كحديث نبوي أو قدسي فكان حجة تثبت بها الأحكام لأنه خبر عن المعصوم.

أنزل الله القرآن وجعله خاتم الكتب السماوية كما جعل نبيه محمدا خاتم الأنبياء، وجعل إليه بيان القرآن وتفصيل آياته وأحكامه بقوله وعمله وسيرته قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (١) ووعد سبحانه الأمة بحفظ كتابه وتكفل لها ببقاء دينه لتقوم بهالحجة دائما وتسقط المعاذير حيث لا نبي بعد محمد ، ولا تشريع بعد تشريعه حتى يرث الله


(١) سورة النحل، الآية: ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>