للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[س ١١: سئل الشيخ رحمه الله تعالى عن بعض المسلمين في غرب تنزانيا يصلون الجمعة ثم يصلون الظهر. فما حكم الجمع بين الصلاتين هاتين؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت أن الجمعة في عهد النبي لم تكن تصلي بالمدينة إلا في مسجد واحد، وأن الصحابة كانوا يأتون إليه من أطراف المدينة ومن العوالي ونحوها ليصلوا معه الجمعة، واستمر العمل على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين فلم يثبت أن أحدا مع في عهده ولا في عهد خلفائه الراشد بن بالمدينة في غير المسجد النبوي أو في العوالي ونحوها مما هو حول المدينة، بل كانوا يقصدون إلى المسجد النبوي الإقامة الجمعة فيه لعدم الحاجة في ذلك الوقت إلى إقامتها في أكثر من مسجد (١)، وعندما وجدت الحاجة تعددت المساجد من أجل ذلك (٢) رأى بعض الفقهاء كالمالكية أن من شروط صحة الجمعة أن تكون في مسجد، مع اختلاف بينهم في شروطه، ورأى آخرون كالحنفية أنها لا تصح إقامتها إلا في مصر تقام فيه


(١) ما ذكره الشيخ مأخوذ بالاستقراء كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١١١ - ١١٢) فقال: (قال الشافعي ولا يجمع في مصر وإن عظم ولا في مساجد إلا في مسجد واحد، وذلك لان النبي والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا كذلك). وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١١٦) (أن الناس لم يختلفوا أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد رسول الله وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي ويعطل سائر المساجد وفي تعطيل الناس الصلاة في مساجدهم يوم الجمعة لصلاة الجمعة واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات وأن الجمعة لا تصلى إلا في مكان واحد).
(٢) وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (٥١٩٠) بسند صحيح عن ابن جريج قلت لعطاء أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال لكل قوم مسجد يجتمعون فيه، قلت: (الحق عليهم التجميع في مساجدهم ثم يجزي ذلك عنهم من التجميع في المسجد الأكبر إن لم يسعهم؟ قال: نعم). قال الشيخ الألباني في الأجوبة النافعة (ص/ ٨٢) (ينبغي الحيلولة دون تكثير الجمع والحرص على توحيدها ما أمكن اتباعا للنبي وأصحابه من بعده وبذلك تتحقق الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة وفوائدها أتم تحقيق، ويقضى على التفرق الحاصل بسبب إقامتها في كل المساجد كبيرها وصغيرها حتى أن بعضها ليكاد أن يكون متلاحقا في بعض البلاد)

<<  <  ج: ص:  >  >>