للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحدود، وتنفذ فيه أحكام الإسلام مع اختلاف بينهم في تفسير المصر، اعتمادا من الفريقين على ما كان من فعل النبي وخلفائه الراشدين ، لكن الاستدلال بذلك لما ذهب كل منهما إليه غير صحيح،، لأن مجرد الفعل والمداومة عليه إنما يدل على السنة والكمال، لا على توقف الصحة على ذلك، بل دل الدليل على صحتها في قرية وفي غير المسجد، فإن مصعب بن عمير (١) وأسعد بن زراره (٢)، جمعا المسليمن بالمدينة قبل هجرة النبي إليها، ولم


(١) قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير) (١/ ١١٥) (وروى الدار قطني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: «أذن النبي الجمعة، قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد؛ فانظر اليوم الذي تهجر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين». قال الشيخ الألباني في (إرواء الغليل) (١/ ٦٨) (سكت عليه الحافظ، ولم أره في سنن الدار قطني فالظاهر أنه في غيره من كتبه، وإسناده حسن إن سلم من دون المغيره، وهو ابن عبد الرحمن ابن الحارث بن عبد الله بن عياش أبو هاشم المخزومي وقد احتج به الشيخان وفيه كلام يسير)
وروى الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٧) رقم (٧٣٣) والأوسط (٦٢٩٤) ببعضه عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الجمعة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ، وصلى بهم.
قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص) (١/ ١١٥): «وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف» وأقره الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ٦٨). الله أعلم.
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة باب الجمعة في القرى (١٠٦٩) وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها في باب فرض الجمعة (١٠٨٢) وغيرها وقال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (١/ ١١٥) «وإسناده حسن».
وحسنه الشيخ الألباني في (إرواء الغليل) (١/ ٦٧). وبينه وبين الحديث السابق مخالفة فإن فيه أن أسعد بن زرارة هو أول من جمع بهم وفي هذا الحديث قال عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيه يقال له نقيع الخضمات قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال أربعون). وقد جمع ابن حجر بينهما بقوله (ويجمع بينه وبين الأول بأن أسعد كان أمرا، و كان مصعب إماما) وقال الشيخ الألباني في (الإرواء) (٣/ ٦٩).
«ويمكن أن يقال أن مصعبا أول من جمع في المدينة نفسها، وأسعد من جمع في بني بياضة وهي قرية على ميل من المدينة». الله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>