للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكن حينئذ تقام به الحدود، ولا تنفذ فيها الأحكام لضعف شوكة المسلمين، وأقيمت الجمعة بقرية جواثي بالبحرين في عهد النبي (١)، فدل ذلك على أنه لا يشترط المصر ولا المسجد لصحة صلاة الجمعة.

ويرى جمهور العلماء أنه لا يجوز تعددها في البلد الواحد مراعاة لجمع الكلمة، وإشعارا بالوحدة، إلا لحاجة تدعو إلى ذلك، كتباعد أطراف البلد، أو ضيق المسجد عن أهله، أو وجود خصومة بين سكانه ينشأ عنها خطر عند الاجتماع، فيجوز تعددها بقدر الحاجة، دفعا للمشقة ورفعا للحرج عنهم قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ (٢)، وقال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (٣) ولأنها صليت في أماكن عند الحاجة، وعلى هذا يتبين أن الجمعة إذا أقيمت في غير المصر وفنائه كانت باطلة عند الحنفية، وعلى من صلاها أن يصلي الظهر.

وأن من صلاها في غير مسجد ولو في مصر بطلت جمعته عند المالكية، ووجب عليه عندهم أن يعيدها جمعة في مسجد ما دام الوقت، مع استيفاء بقية شروطها وإلا صلاها ظهرا، وأنها إذا أقيمت في مصر جماعة في مساجد متعددة لغير حاجة صحت عند جمهور الفقهاء ممن صلاها في الجامع العتيق أو ممن سبق بها في غيره، وبطلت على غيره، وعند العلم بالتساوي تبطل على الجميع، ويجب على من بطلت جمعته من هؤلاء أن يصلي ظهرا، فإن أقيمت في مسجد جماعة بمصر ولم تتعدد به أو تعددت الحاجة تدعو إلى ذلك مع استيفاء باقي شروطها صحت عند الجميع.

ولهذا يعرف أن السبب في صلاة بعضهم الظهر بعد أن صلى الجمعة إنما هو فقد شرط صحة الجمعة في رأيه أو في مذهب من قلده، مع اتفاق الجميع على أن


(١) يشير إلى حديث ابن عباس الذي رواه البخاري في صحيحه رقم (٨٩٢، ٤٣٧١).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٣) سورة الحج، الآية: ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>