كان الناس أمة واحدة على الحق بما أودع الله فيهم من فطرة الإسلام، وبما عهد إليهم من الهدى والبيان، فلما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاجتالهم الشياطين عن الصراط المستقيم، وسلكت بهم بنيات الطريق، فمتزقت وحدتهم واختلفت كلمتهم، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما.
قال تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ (٢).
وقال ﷺ:«كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»(٣). الحديث، وقد أمر الله - تعالى - في كتابه وعلى ألسنة رسله بوحدة الكلمة والاعتصام بشرعه، وحذر من الفرقة والاختلاف، وبين عاقبة ذلك بما ذكر من أحوال الأمم الماضية، وما خاق بها من الدمار، وأصابها من الهلاك، وحثهم على البيان والبلاغ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نصرة للحق، وإزالة للشبهة، وإحباطا لكيد دعاة السوء واستهوائهم النفوس الضعيفة.
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (٤).
وقال: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾ (٥).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢١٣. (٢) سورة الروم. الآية: ٣٠. (٣) رواه البخاري (٦٥٩٩) ومسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁. (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢. (٥) سورة الأنعام، الآية: ١٥٩.