[٣ - الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله - الحلقة الثالثة]
لم يرسل الله تعالى رسولا إلا أمره بالتوحيد والدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ (٢)، وقد عنى الرسل عليهم الصلاة والسلام بذلك، فبدءوا البلاغ بدعوة أممهم إلى أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئا، وقطعوا فيه شوطا بعيدا حتى شغلوا به الكثير من أوقات البلاغ، ولا عجب في ذلك فإن التوحيد أصل الدين وذروة سنامه، وملاك الإسلام ودعامته الأولى، لا تصح من إنسان قربة، ولا يتقبل الله منه عبادة إلا إذا كانت مقرونة بالتوحيد وإخلاص القلب لله وحده، قال تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ (٣)، وقال: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ (٤).
وقد أرشد الله الناس إلى أيسر الطرق في الدعوة إلى التوحيد وأسهلها، وأقربها إلى معرفة الحق وأعدلها، وهو الاستدلال بآيات الله وسننه الكونية وتفرده سبحانه بتصريفها وتدبيرها على تفرده بالإلهية واستحقاقه أن يعبد وحده لا شريك له، فذلك أهدى سبيلا وأقوم دليلا، وأقوى في إقناع الخصم وإلزامه
(١) سورة النحل، الآية: ٣٦. (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٢٥. (٣) سورة الزمر، الآيات: ٢، ٣. (٤) سورة البينة، الآية: ٥.