دخولهم الجنة، وقيل: إنه استثناء الرب ولا يفعله، كقولك: والله لأكرمن فلانا إلا أن أرى غير ذلك، وأنت لا ترى إلا إكرامه، وقريب منه ما قيل من أن الاستثناء إعلامهم بأنهم مع خلودهم فهم في مشيئة الله لا أنهم باستقرارهم في الجنة وتمكنهم منها خرجوا من مشيئة الله، ولا ينافي ذلك إرادته إرادة كونية أن يخلدوا فيها، ونظيره قوله تعالى: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ وهو سبحانه مريد لبقاء ما أوحى به إلى رسوله، وقوله: ﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾ وهو سبحانه لا يشاء الختم على قلب رسوله، بل أراد له استمرار الهداية والإمداد بالنور وصفاء البصيرة وقوله: ﴿قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به﴾. وقد شاء سبحانه إعلامهم به، وتلاوة رسوله القرآن عليهم، إلى غير هذا من النظائر التي يقصد فيها إثبات كمال الاختيار؛ ولأن الأمور لم تخرج من دائرة تقديره سبحانه وتصريفه، واختار ابن جرير أن [إلا] بمعنى لكن، وعليه يكون الاستثناء منقطعا، والمعنى خالدين فيها سوى ما شاء ربك من زيادة النعيم، أو لكن هنا بعد زيادة النعيم والإكرام على الخلود ما لا يقدر قدره إلا الله، فليس المراد قطع أمر الخلود، ولكن المراد زيادة نعيم إلى جانب خلودهم في الجنة، بدليل ما ختمت به الآية من قوله تعالى: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾.
والدليل من السنة على أبدية الجنة قوله ﷺ:«من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت». وقوله:«ينادي مناد يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا»